أبي جعفر النحاس

53

اعراب القرآن

الحمار فلا يقدر يأكل بها كالبهائم فتفضّل اللّه جلّ وعزّ عليه وفضّله ، وقال الحسن : كنا نقدّر أن نجعل أصابعه قدرا واحدا ولا يكون لها حسن ولا يكاد ينتفع بها . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 5 ] بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) هذه لام كي وقولهم لام « إنّ » لا معنى له ، ولكن يريد يدلّ على الإرادة أي إرادته ليفجر أمامه . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 6 ] يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) التقدير أي وقت يوم القيامة ، وفتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين . [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 7 إلى 8 ] فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) قراءة أبي عمرو وعاصم وشيبة وحمزة والكسائي ، وقرأ نصر بن عاصم وابن أبي إسحاق وأبو جعفر ونافع فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ « 1 » بفتح الراء ومعنى الكسر بيّن أي حار وفزع من الموت ومن أمر القيامة وبرق ولمع . قال الحسن وقتادة : وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) ذهب ضوءه . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 9 ] وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 ) يقال : الشّمس مؤنثة بلا اختلاف فكيف لم يقل ، وجمعت ففي هذا أجوبة منها أن التقدير وجمع بين الشمس والقمر فحمل التذكير على بين ، وقيل : لما كان وجمع الشمس لا يتمّ به الكلام حتى يقال : والقمر وكان القمر مذكّرا كان المعنى جمعا فوجب أن يذكر فعلهما في التقديم كما يكون في التأخير . وأولى ما قيل فيه قول الكسائي ، قال : المعنى : وجمع النوران أي الضياءان وفي موضع آخر : فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي [ الأنعام : 78 ] وأما محمد بن يزيد فيقول : هذا كلّه تأنيث غير حقيقي ؛ لأنه لم يؤنّث للفرق بين شيء وشيء فلك تذكيره ؛ لأنه بمعنى شخص وشيء . [ سورة القيامة ( 75 ) : آية 10 ] يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) فهذا مصدر بلا اختلاف أي أين الفرار ؟ وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : سمعت ابن عباس يقرأ أَيْنَ الْمَفَرُّ « 2 » قال أبو جعفر : هذا إسناد مستقيم ، وهو عند البصريين اسم للمكان وزعم الفراء « 3 » : إنه يجيز في المصدر الكسر .

--> ( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 209 ، وتيسير الداني 176 . ( 2 ) انظر مختصر ابن خالويه 16 ، والبحر المحيط 8 / 377 . ( 3 ) انظر معاني الفراء 3 / 210 .